الـقـداسـة

 

القداسة هي من كلمة في اللغة العبرية קדש وهي تعني الانعزال وقد فكر بعض علماء الدين أنها تعني الانعزال عن الناس. ولكن في الواقع معناها الانعزال عن الخطية وتكريس الإنسان نفسه كليا لله في الطهارة والحق. فالقداسة هي الابتعاد عن الخطية كليا وليس جزئيا. وهي التكريس الكلي إلى الله واطاعة الرب بكل وصاياه وفي مقدمتها الوصية التي تقول " تحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل قدرتك، ومن كل فكرك، وقريبك مثل نفسك." (لوقا10:27). ومعناها أن الإنسان يجب أن لا يفكر إلا بالله ولا يعمل إلا ما يقوله الله. وقد عجز جميع البشر من آدم حتى أجيال عصرنا الحاضر في حفظ هذه الوصية. ولم يستطع أن يطيع الوصايا إلا الله المتجسد يسوع المسيح الذي استطاع كانسان أن يطيع جميع الوصايا المطلوبة من الإنسان. وهو مع انه الله القدوس أصبح الإنسان القدوس، وهكذا يقول الكتاب المقدس الذي لم يفعل خطية ولم يكن في فمه غش. "لأن ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثي لضعفاتنا بل مجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية." عبرانيين4: 15.

فيسوع المسيح هو القدوس الوحيد الموجود في العالم. أن يسوع هو والآب واحد فهو مصدر القداسة. وعندما أصبح إنسانا عاش حياة القداسة، فأصبح قدوسا أيضا بسبب عدم ممارسته الخطية، ولأنه لم يفعل ولا خطية وقد كرس حياته كلها للاتصال المستمر مع الآب دون انقطاع. وبذلك عاش المسيح حياة القداسة التي عجز كل البشر والأنبياء أن يعيشوها. لقد وجد الله أن الإنسان لم يستطع أن يحصل على هذه القداسة مع انه قال للتلاميذ "كونوا قديسين لأني أنا قدوس" ولهذا السبب أراد أن يقدم له هذه القداسة لكي يحصل عليها بعض الناس الساكنين على هذه الأرض. الله يعرف الإنسان ويعرف قلبه الشرير. وقال واصفا قلب الإنسان "القلب أخدع من كل شيء وهو نجيس من يعرفه." (ارميا17: 9). عندما وجد الله أن جميع الناس خطاة "إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله." (رومية3:23). أراد أن يغفر خطايا الإنسان حتى يصبح الإنسان بلا خطية، وعندما يصبح الإنسان بلا خطية يصبح قديسا ويستطيع أن يدخل السماء." ولكن الله بين محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا. فبالأولى كثيرا ونحن متبررون الآن بدمه نخلص به من الغضب." (رومية5: 8-9). لاحظ ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا. بدمه نخلص من الغضب. فخلاص الإنسان هو بدم المسيح الذي سفك على الصليب. لقد مات يسوع المسيح القدوس لكي يقدس كل من يؤمن به. "فبهذه المشيئة نحن مقدسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرة واحدة." عبرانيين10: 10. إذا تقديس الإنسان يأتي بالإيمان بيسوع المسيح الذي مات على الصليب مرة واحدة. ويقول الكتاب المقدس "ولكن أن سلكنا في النور كما هو في النور، فلنا شركة بعضنا مع بعض ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية." 1يوحنا1: 7. أي أن دم يسوع المسيح يطهرنا من كل خطية، نحن الذين آمنا به وسلكنا معه. وعندما يطهرنا دم المسيح من كل خطية فلا تبقى خطية على الإنسان الذي يؤمن به. أي أن كل خطايا هذا الشخص الذي آمن بيسوع قد غفرت.  

 

ليس للقداسة أنواع لأن القداسة هي عدم وجود الخطية. ولهذا السبب أن وجدت الخطية مهما كانت صغيرة انعدمت القداسة وحلت الخطية مكان القداسة. ولهذا السبب يمكن القول أن الذي لم يفعل ولا خطية كل حياته هو قدوس. ولكن هذا النوع من القداسة غير موجود إلا عند الله. ولكن الله عمل بطريقة الفداء تطهيرا لخطايا كل من يؤمن، وكل من آمن بيسوع واعترف بأنه هو رب واله، وآمن بأنه مات من أجل خطاياه على الصليب، غفر له المسيح كل خطاياه وأصبح ذلك الإنسان بلا خطية. وهكذا أصبح قديسا. ولكن قداسة الإنسان هي من عمل الله وليس من طهارة الفرد الإنساني. حصولنا على هذه القداسة السماوية لقداسة الله هي بالنعمة بالإيمان وذلك ليس من طهارة في ذواتنا، بل ببر إلهنا والمخلص يسوع المسيح. ".. نالوا معنا إيمانا ثمينا مساويا لنا ببر إلهنا والمخلص يسوع المسيح." 2بطرس1: 1.

أن كانت هناك أنواع من القداسة فهي القداسة الإلهية والقداسة المقدمة للإنسان. فقداسة الله هي في ذاته وبينما قداسة الإنسان هي هدية وعطية أعطاها الله إلى أنبيائه والمؤمنين به الذين قبلوه كرب ومخلص لحياتهم. وبذلك أصبحوا قديسين، فقداستهم لم تكن من ذاتهم ولكنها مكتسبة من يسوع المسيح.

إذا القدوس الوحيد هو الله نفسه. ولا يوجد آلهة مقدسة إلا الله الآب والابن والروح القدس. "من مثلك بين الآلهة يا رب. من مثلك معتزا في القداسة. مخوفا بالتسابيح. صانعا عجائب." خروج15: 1). لقد اعترفت السرافين بأن الرب هو القدوس الوحيد فقالت: "وهذا نادى ذاك وقال قدوس قدوس قدوس رب الجنود مجده ملء كل الأرض." اشعياء6: ). ويوجد أربع حيوانات قدام عرش الله تعلن بأن القدوس الوحيد هو الله. "والأربعة الحيوانات لكل واحد منها ستة أجنحة حولها ومن داخل مملوءة عيونا ولا تزال نهارا وليلا قائلة قدوس قدوس قدوس الرب الإله القادر على كل شيء الذي كان والكائن والذي يأتي." رؤيا4: 8 "وهم يرتلون ترنيمة موسى عبد الله وترنيمة الخروف قائلين عظيمة وعجيبة هي أعمالك أيها الرب الإله القادر على كل شيء، عادلة وحق هي طرقك يا ملك القديسين. من لا يخافك يا رب ويمجد اسمك، لأنك وحدك قدوس، لأن جميع الأمم سيأتون ويسجدون أمامك لأن أحكامك قد أظهرت." رؤيا15: 3و4

أن الله القدوس أحب الإنسان كثيرا وأراد له أن يدخل السماء وقد خلق الله الإنسان على شبهه ومثاله، لكن الإنسان عصى الله ومات روحيا ولم يعد على شبه الله ومثاله بأشياء كثيرة، ومنها انه لم يعد طاهرا ومقدسا. لقد عصى الإنسان الله وأصبح خاطئا ومات روحيا، بعد أن أعطاه الله نسمة الحياة، وبما أن هذه النسمة هي من الله فذلك يعني أن الإنسان لن يضمحل إلى الأبد، ولكنه عندما عصى الله سقط ومات، وبهذه انفصل عن الله ولم يعد يستطيع أن يقترب منه، ولا أن يدخل إلى حضرته. أن كل من يصل إلى القداسة الكاملة يستطيع أن يتكلم مع الله، ويمكنه رؤية الله، ويظهر له ويتكلم معه.

وهناك مجموعة من الناس تدعي الكمال وتدعي بأنها تقدست وأصبحت مقدسة، ولم تعد تخطئ خطيئة واحدة. واسأل أحد هؤلاء المقدسين، هل ترى وجه الله؟... هل تتكلم معه؟...  هل يكلمك؟...

كل من ولد ولادة ثانية أصبح قديسا ولقد قالت كلمة الله "أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضا الكنيسة، وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها مطهرا إياها بغسل الماء بالكلمة." أفسس5: 25و26 لقد أسلم يسوع نفسه من أجل الكنيسة لكي يقدسها ويطهرها وذلك عندما يؤمن كل فرد حسب كلمة الله." من آمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه أنهار ماء حي. قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه. لأن الروح القدس لم يكن قد أعطي بعد لأن يسوع لم يكن قد مجد بعد." يوحنا7: 38و39

إذ الكنيسة هي هؤلاء الذين قد تقدسوا بدم يسوع المسيح الذي سفك على الصليب، وأصبحوا قديسين. فهم ليسوا قديسين بأعمالهم، ولكنهم أصبحوا قديسين بقداسة القدوس الوحيد، الله القدوس والله المتجسد الذي هو يسوع المسيح والروح القدس القدوس. لأن الله الأب والابن والروح القدس هو الله الواحد الإله القدوس. فيسوع المسيح هو الإله الإنسان القدوس، الذي جاء إلى هذا العالم ليفدي الخطاة ويعمل منهم قديسين. أن عدد القديسين أمام عرش الله هو ملايين ملايين من الخطاة الذين آمنوا بيسوع المسيح ليصبحوا قديسين كاملين أمام عرش الله.

القداسة هي الابتعاد عن الخطية كليا، أن الله لم يخطئ أبدا. لقد أمرنا الله القدوس بأن نبتعد عن الخطية فقال: "كأولاد الطاعة لا تشاكلوا شهواتكم السابقة في جهالتكم. بل نظير القدوس الذي دعاكم كونوا انتم أيضا قديسين في كل سيرة. لأنه مكتوب كونوا قديسين لأني أنا قدوس." 1بطرس1: 14و15و16 لقد عرف الرب أن الإنسان عاجز أن يكون قديسا في كل شيء، ولكنه يمكنه أن يكون قديسا في السيرة فأمرنا أن نطيع كل وصاياه، ولا عذر لنا أن نعصي هذه الوصايا. أن كل من ولد ولادة ثانية واصبح مقدسا بدم المسيح، اصبح من أولاد الطاعة، فإذا عليه أن يطيع كل أوامر ووصايا المسيح مهما كانت.

 

الله لا يتساهل مع الإنسان، فقد أمر جميع الناس أن يطيعوا كل وصاياه الموجودة في الكتاب المقدس. وأمر جميع البشرية أن تحب الرب من كل قلبها ومن كل قدرتها، وهو لا يعذر الإنسان أن لم يستطع أن ينفذ الأوامر، فهو يأمره أن يكون قديسا بكل معنى الكلمة، أي أن لا يفعل ولا خطية كل حياته وان لا يفكر بالخطية. ولكن الله عرف تقصير الإنسان وعدم مقدرته للوصول إلى هذا الكمال، وهذه القداسة، وهذه الطهارة. ولهذا السبب نزل من السماء إلى الأرض وتجسد، وكان هدفه أن يقدس الإنسان الذي أخطأ، وذلك بدمه الذي سفكه على الصليب. " ..... الذي أحبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه." رؤيا1: 5 وقد طلب منا أن نعيش حياتنا على الأرض مبتعدين عن الخطية، وقد عجز الإنسان وعرف انه لن يستطيع العيش بلا خطية، حتى بعد أن يولد ولادة ثانية.

لقد صعد يوحنا الحبيب إلى السماء ودخل أورشليم الجديدة. وتكلم مع الملائكة والقديسين ومع الله نفسه. وعاد إلى الأرض ليسجل لنا وصفا كاملا للسماء. أن يوحنا هذا كتب في رسالته الأولى وقال: " أن قلنا انه ليس خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا ..... أن قلنا أننا لم نخطئ نجعله كاذبا وكلمته ليست فينا." 1يوحنا1: 8 و10 أن كان يوحنا الحبيب الذي صعد إلى السماء وتكلم مع الله يقول ويشمل نفسه "أن قلنا انه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا." 1يوحنا1: 8 لاحظ كيف شمل يوحنا الحبيب نفسه مع كل الناس. كل من يقول أن ليس له خطية يضل نفسه، ولا يتكلم الحق بل هويكذب. الذي يقول انا لا افعل الخطية يعرف جيدا بأنه خاطئ، وهو يكذب على نفسه وعلى الآخرين.

فيا أخي المؤمن ..... لا تضل نفسك، توقف عن ادعائك بالكمال، توقف عن ادعائك بأنك تقدست مرة ثانية وأصبحت كاملا بلا خطية. توقف عن تضليل نفسك وتضليل الآخرين.

اعترف ليسوع اليوم بأنه هو القدوس، وصلي للرب يسوع المسيح واطلب منه لكي يقدسك بدمه الذي الذي سفكه على الصليب. "فبهذه المشيئة نحن مقدسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرة واحدة." عبرانين10: 10 صلي إليه وقل له : يا رب أعترف بأنك أنت وحدك قدوس، وأنا لست إلا خاطئا، فأطلب منك أن تغفر لي خطاياي بدمك الذي سفكته على الصليب، وأعطني الحياة الأبدية كي اصبح من أعداد قديسيك، الذين تقدسوا جميعهم بالايمان بالرب يسوع المسيح الذي سفك دمه لغفران الخطية. "أطلب هذا باسم الرب يسوع المسيح. ولك كل المجد." 

ان كنت قد صليت والرب سمع صلاتك وغفر لك خطاياك وقدسك بدمه وتأكدت من الحصول على الخلاص. وان كان الروح القدس قد جاء لقلبك وشهد لك بأنك مخلص. فأكتب لنا:

معهد القدس للكتاب المقدس - ص.ب 19349 القدس

الاسم:_______________________________________________

العنوان:_____________________________________________

الساعة:______________   التاريخ:_____________________

 
Home Church Location Schedule Links Bible Institute Booklets Tracts Jerusalem Contact Us